الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

493

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ثمّ ذكر وجوهاً ثلاثة لتصحيح ذلك : كون التمكين من قبيل الشرط المتأخّر الكاشف عن حصول الملك قبله . أن يكون التمكين شرطاً لاستقرار الملك ، وبعد التمكين ينكشف استقراره من أوّل اليوم . كونه كذلك ، ولكن يستقرّ الملك عند تمام اليوم مع التمكين « 1 » . انتهى كلامه مع توضيح منّا . ولكن لازم جميع هذه الطرق الثلاث ، عدم جواز الهبة والصدقة أوّل النهار : أمّا على الأوّل ؛ فلأنّ الكاشف لم يأتِ بعدُ ، فهو كعقد الفضولي من هذه الجهة . وأمّا على الأخير ؛ فلعدم جواز الانتقالات في حال تزلزل الملك ، كما في البيع المشروط بالخيار ، والحال أنّ ظاهر رواية شهاب جواز الهبة على سبيل القطع . اللهمّ إلّاإن يقال : إنّ جواز النقل لأجل أصالة السلامة ، وللاطمئنان ببقاء التمكين في المستقبل . ولكنّ هذا التوجيه لا يفيد بالنسبة إلى بعض الوجوه الثلاثة ؛ وهو ما إذا كان رفع التزلزل ، منوطاً بحصول التمكين على نحو النقل في الفضولي ، لاالكشف ، فتدبّر جيّداً . ولا يخفى : أنّه ليست المناقشة هنا في حصول الملك بعد التمكين ؛ لأنّه مفروغ عنه ، بل المناقشة في حصول الملك في صبيحة كلّ يوم عند الأخذ من الزوج ، فاللازم أوّلًا هو البحث عن دليل وجوب دفعها إليها في صبيحة كلّ يوم ، حتّى يجمع بينه وبين دليل توقّف الملك على التمكين طول النهار بأحد الطرق الثلاث المذكورة أو غيرها ، فنقول : استدلّوا على ذلك بأنّ تأخير دفعها ، ربما يوجب الضرر عليها ، ولا سيّما إذا كانت مثل الحنطة والدقيق أو اللحم وشبهه ؛ ممّا يحتاج إلى الطبخ ، أو الطحن والطبخ .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 32 : 342 .